السيد عباس علي الموسوي

234

شرح نهج البلاغة

البعض وتعارض بعضها بعضا فكل ضد يدفع ضده ليحل محله جاء النهار دفع الليل وحلّ محله ومن هنا نعرف أن اللّه لا ضد له يزيله أو يحل محله لأنه الغني المطلق القادر المطلق . ( وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ) لأنه لو كان له قرين لما امتاز عن قرينه فيكون مثله ممكنا عاجزا عن التغلب عليه وحاشا للهّ أن يوصف بعجز أو إمكان بل هو الواجب الوجود القوي المطلق . . . ( ضاد النور بالظلمة ) فإننا بهذه المضادة نعرف قيمة كل منهما ودوره في حياة الإنسان وفوائده . ( والوضوح بالبهمة ) أي الظهور مضاد للخفاء والظهور انكشاف والخفاء استتار وبينهما بون واسع وقيل : إن الوضوح هو البياض والبهمة السواد . . . ( والجمود بالبلل ) اليبوسة بالرطوبة . ( والحرور بالصرد ) الحرارة بالبرودة أو حرارة الهواء بالبرودة . ( مؤلف بين متعادياتها مقارن بين متبايناتها مقرب بين متباعداتها مفرق بين متدانياتها ) فهو القادر على تأليف وتركيب المتعاديات لشدة قوته وسيطرته على الوجود كما أنه يقارن بين المتباينات التي لا تلتقي في أمر بطبعها ولا تجتمع في محل وهو سبحانه المقرّب بين المتباعدات بعدا زمانيا أو مكانيا أو ذاتيا فهو سبحانه الذي لا يعجزه أمر ولا يحول دون إرادته قهر يقرّب المتباعدات ويبعّد المتقاربات . . . يقرّب بين الروح والجسد مع بعد كل منهما عن الآخر ثم يفرق بينهما بعد التآلف . . . ( لا يشمل بحد ولا يحسب بعد وإنما تحد الأدوات أنفسها وتشير الآلات إلى نظائرها ) لا تستطيع أن ترسم اللّه بتعريف يبيّن تركيبه لأن من يحدّ هو المركب من جنس وفصل واللّه منزه عن التركيب لأن كل مركب مفتقر إلى أجزائه واللّه غني كبير ، كما لا تستطيع أن تحده بمعنى تؤطره وترسم له نهاية وحدود لأن ذلك يجسده ويجسمه ويشار عندها إليه واللّه منزه عن كل ذلك . . . كما أنه سبحانه لا يلحقه العد والحساب ليدخل في جملة المعدودات من الأشياء لأن العد من لواحق الكم والكم عرض واللّه ينزه عن العرض وقال بعضهم : إنه لا تحسب أزليته بعدّ أي لا يقال له : منذكم وجد . وأشار إلى أن الأدوات وهي الحواس والقوى المادية إنما تحد أنفسها وتشير إلى